عنوان الموضوع : الالهام بدل الاهمال - السنة الأولى ثانوي
كاتب الموضوع : hamida
مقدم من طرف منتديات ايمازيغن


الالهام بدل الاهمال

بقلم: مزوار أحمد ياسين

ربما يعتقد الكثيرين ان المجتمع و عقليته هي التي تقف في طريق الشباب العاطلين عن العمل، خاصة أصحاب المستوى الدراسي الضعيف و الفكري المخيف، و لو أن العمل ليس من صلاحيات المجتمع، لكنني اعتقد أن البيئة تلعب دورا كبيرا في توعية و تربية الشباب و تهيئتهم نفسيا لمواجهة التحديات المتمثلة بدرجة كبيرة في كابوس البطالة، لأن المجتمع هو الذي ينمي القدرات الفكرية و يصقل المواهب الفطرية التي يمتلكها كل فرد منّا، كما أنه يجعل منهما مبادئ اساسية و قواعد سليمة لبداية الحياة المهنية بعد الدراسية، التي كانت خالية من النشاطات الترفيهية و الدورات التوجيهية المثالية، لكن العقلية البدائية المتفشية هي التي تجعل المجتمع العربي عموما و الجزائري خصوصا يتحول من وسيلة مساعدة إلى ضغوطات واهية، إضافية تلقى على كاهل الشباب، و الغريب أن نقص التوعية نجدها في اوساط الآباء و الاساتذة، الذين تمسكوا بعقليات السبعينات و الثمانينات، و الكثير منهم صاروا أبوابا موصدة في وجه التطور الفكري و التكنولوجي، و لو أن هنالك الكثير من العوامل الاخرى لكن يبقى المجتمع و بيئته هي اخطرها لحد الساعة.
الالهام:
الالهام : هي حالة من الابداع يدخل فيها الشخص ويقوم فيها بالقيام بأعمال رائعة، و انطلاقا من هذا المفهوم فالالهام اهم شيء معنوي يمكن للإنسان استقباله و التوغل في وجدانه و العمل به لبناء نفسه و تحسين حياته، لكن أين نجد الالهام؟ و من هو الملهم الحقيقي؟، انا اعتقد أن الالهام يمكننا أخذه من بيئتين مختلفتين و قريبتين من أي فرد:
1. الاسرة: كانت الملهم للكثير من الناس، لأن الفرد في صغره يستمع لأحاديث مختلفة و إشادات كثيرة لكل من صار ناجحا إما في حياته الدراسية أو العملية، و هذا هو الذي يصبح دافعا قويا لكل طفل، لكي يصير في المستقبل كأحد هؤلاء.
2. الاصدقاء: يعتقد الكثير أن الاصدقاء هم الملهمون الحقيقيون لأنهم يخلقون فيما بينهم جو المنافسة سواء في الدراسة أو العمل، و هذا هو الدافع الاكثر نجاعة، لأنه يحول كل كسول إلى مجتهد و كل يائس على طموح.

لكن من الملهم؟ انا اعتقد أن الملهم هو ذاك الانسان الذي يصنع من لا شيء كل شيء[1]، فيجعل من جهله علما و من بساطته مبدءا و من حريته منهجا و من معاملته اسلوبا و من قدراته سلاحا، و لدينا الكثير من الشخصيات الملهمة كـ (ستيف جوبز) مؤسس شركة (آبل) للالكترونيات و الذي كتب عنه السيد: ابراهيم فرغلي مقالا في مجلة العربي (عدد يناير الماضي ) بعنوان "رحلة داخل عقل ستيف جوبز" حيث يتطرق من خلاله إلى حياة ستيف و التحديات التي واجهها في صغره و كبره و فلسفة إدارته لكنه اعتبره في خاتمته ملهما حقيقيا فقال" و نحن اليوم في عالمنا العربي الثائر، ينتفض شبابه على الفساد و التخلف، و المتطلع لمستقبل يليق بابنائه، نحتاج إلى عشرات أوربما آلاف من ستيف جوبز، و في هذه السيرة (أي سيرة ستيف جوبز) سوف يجد الكثير من عناصر الالهام". و هناك الكثير غير ستيف كأدولف هيتلر و اسحاق نيوتن و .......... الكثير.

إلهامات الالهام:

كما أنّ إلهامات الالهام او الميوزات هن إلهاتأخوات (أو حورياتأو مخلوقات إلوهية) عرفن كمصادر إلهام أثناء التأليفالموسيقي، وفي أوقات لاحقة، بملهمات جميع أنواع الفنونوالشعروالعلوم، حيث اعتبرن في بعض الأحيان تجسيدات لها. كان الإغريقيون القدامى يدعون إليهن طلبًا للإلهام، ولإبراز أعمالهم بشكل مميز.
خصص لكل إلهة إلهام نوع من أنواع الفنون أو العلوم، لكن هذا التخصيص لم يظهر في الفنون إلا في الأزمان الهيلسينيةالمتأخرة، حيث مثلن قبل ذلك كمجموعة عوضًا عن أفراد متخصصة، وهن:


لكن نحن لسنا في العصر الاغريقي لكنهم أخذوا (الميوزات) لإلهامهم و هذا ما جعل الاغريقيين يبدعون في كل ميادين الفنون و العلوم، و هن من جعلهم يبنون حضارة شاسعة واسعة سيطرة على العالم و تركت لنا معالم تاريخية تحكي لنا عن قوتهم الكبيرة في شتى المجالات، و لهذا يجب علينا أن نضع ملهمين لنا ليدفعوننا للتقدم إلى الامام.
البرامج الملهمة:
لاحظت و أنا اشاهد بعض القنوات الامريكية أنها تعتمد على مختلف برامج البحث عن المواهب الكثيرة و إعطائها فرصة تفجير قدراتهم الكبيرة، لكنني اعجبت ببعض البرامج الملهمة التي غيرت الكثير من الناس و جعلتهم شخصيات راقية في مجتمعاتهم، و منها:
· oprah show : هذا البرنامج الذي أضاع لأكثر من 20 سنة، حقق الكثير من الارقام القياسية من ناحية راتينغ المشاهدة، لكنه ألهم الملايين في الولايات المتحدة الامريكية، حيث أعتبرها الكثير من المفكرين احد اسس الجيل الحالي لما حققته من أمنيات للآلاف من المواطنين الامريكيين و الاجنبيين.

· Made: هو برنامج يعرض على شبكة MTV العالمية، و هذا البرنامج يعمل على تغيير شخصية الفاشلين أو المحبطين في الولايات المتحدة الامريكية، كما يحقق هذا البرنامج أحلامهم و يعطيهم فرصة العمر لإظهار مواهبهم المختلفة.
كما يوجد الكثير من البرامج الغنائية و الترفيهية و الرياضية التي فتحت أبواب كثير في وجه الطامحين و اعادت لهم الثقة بالنفس التي ربما غابت عنهم في يوما ما، و إذا عدنا في عالمنا العربي فسنجد قنواته الفضائية مشغولة في السياسة و الرياضة، هاربة من الواقع المر الذي يعيشه شبابنا من طنجة إلى بغداد.
الاهمال:
الاهمال: طرح الشيء جانبا وعدم استعماله أو العناية به، و هذا ما يعانيه الشباب في العالم العربي، لكن الكثيرين يتهم الحكومات بالتفنن في هضم الحقوق و خلق المشاكل و زيادة نسبة البطالة، و كل هذا يصب في مصلحة الرئيس و الحاشية التي صارت تخشى الثورات الشبابية، التي أطاحت بالكثير من الحكومات في السنة الماضية، لكن يبقى الشاب العربي هو المسئول من زاوية أخرى لما آلت اليه الامور في العشرية الاخيرة، لأنه اصبح إئسانا عاجزا غير قادر على صناعة قدره بيديه، متعمدا دوما على غيره، راضخا لغطرسة اساتذته و حكامه كما قال الشاعر خالد الفرجك
قم فقد لاحت تباشير الصباح كبياض العين في كحل الجفون
و اعتلى الديك جدارا ثمّ صاح قائلا هل يستفيق النائمون؟

من خلال الاوضاع الحالية و التغيرات المرتقبة المستقبلية، فإنني اعتقد أن الشاب العربي يمتلك القدرة التي تجعله فريدا من نوعه، و التي تأهله للتربع على الكثير من الميادين السياسية و الاقتصادية و حتى العسكرية، لكنه يحتاج للملهم الذي ينير طريقه كما قال الشاعر جبران خليل جبران "الرغبة نصف الحياة، أما عدم الاكتراث فنصف الموت"

.


[1] قول مأثور عن السيّد: مــــزوار محمد سعيد.

[2] بوابة:ميثولوجيا









©المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى©