[frame="10 10"]
كيف صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء ولم تكن الصلاة قد فُرضت بعد؟


الإجابة هنا فيها أقوال متعددة واردة عن العلماء الأجلاء والأتقياء من الصالحين، فكلمة {لم تكن صلاة على الإطلاق} كلمة غير صحيحة، لأنه ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تُفرض عليه الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج كان يصلي الصلاة التي فُرضت على سيدنا إبراهيم. وأنتم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في السماء عند فريضة الصلاة أخذ موسى يردده ويقول له: لقد فُرضت على أمتي صلاةٌ واحدة ولم يستطيعوا القيام بها.

إذاً كانت هناك فريضة، فلا يصح دينٌ بغير صلاة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بالصلاة في أصَّح الأقوال على الكيفية التي كان بها سيدنا إبراهيم يؤدى بها الصلاة لله، سيدنا إبراهيم قال الله في شأنه: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} البقرة125
وهناك بعض العلماء أخذ بالمعنى اللغوي، فكلمة الصلاة في اللغة معناها الدعاء، والدعاء لا يُشترط فيه ركوعٌ ولا سجودٌ، فقالوا: ربما تكون الصلاة هنا كانت بالمعنى اللغوي يعنى دعاء، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو وهم يؤمِّنون على دعائه.

وعلى كلتا الحالتين كانت هناك صلاة أمَّهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكيفية التي أرادها الله، لأن الله أنزل جبريل وبيَّن للحَبيب صلى الله عليه وسلم ومن معه من الأنبياء والمرسلين الكيفية التي يريد الله منهم أن يؤدوا بها هذه الصلاة، وقد تكون هذه الصلاة صلاةً خاصَّة للأنبياء والمرسلين ليس لنا مشاركة معهم فيها، خصَّهم بها الله وأفردهم بها، وصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الهيئة، المهم أنه أدَّى بهم الصلاة وأمَّهم وقادهم في التوجه إلى الله، يقول الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:

صُفُّوا وراءك إذ أنت الإمام لهم قد بايعوك على صدق المتابعة
صليت متوجهاً لله معتصماً بالله حتى بدا نور المفاضلة
أبوهُمُ أنت يا سرَّ الوجود ولا فخر وسرِّهمو قبل المعاينة


المهم أنها كانت لإظهار مكانته، وإظهار إمامته على كل الأنبياء والمرسلين، تثبيتاً لمقام هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي أقامه فيه الرب الرءوف الرحيم عز وجل.

[/frame]